تغذية مرضى فقر الدم في شهر رمضان

مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” صوموا تصحوا ” فإن من الأمراض الشائعة في هذا العصر هو فقر الدم او ما يطلق عليه ” الانيميا” والتي تعرف بأنها قلة تركيز كمية الهيموجلوبين في دم الانسان ( نقص مكونات انتاج كرات الدم الحمراء) عن المستوى الطبيعي لأسباب وراثية أو نقص واحد او اكثر من العناصر الغذائية.

ويظهر فقر الدم في صورته النهائية بالأعراض التالية وهي شحوب الوجه والدوار وصعوبة التنفس وتورم اللسان والفم واحمرارهما وحموضة الفم واللسان. كما يؤدي الى الخمول والكسل وقلة النمو في الاطفال كما يسبب الضيق العصبي.

ومضاعفات هذا المرض من الناحية الاجتماعية هو ارتفاع نسبة الوفيات في المواليد والأطفال و من الناحية الاقتصادية يسبب قلة القدرة الانتاجية وطاقة العمل المطلوبة.

فإذا استبعدنا العامل الوراثي فنجد ان هناك اسباب اخرى منها قلة كمية الطعام المتناول وسوء امتصاص هذا الطعام من جدر واغشية القناة الهضمية والأثنى عشر وزيادة احتياج الجسم الى احد الأحماض الأمينية الضرورية من مصادرها الحيوانية او العناصر الغذائية الاخرى مثل الحديد والنحاس والكالسيوم وكذلك الفيتامينات المساعدة في امتصاصها مثل فيتامين ا و ج وحمض الفوليك وفيتامين ب12.

كما ان بعض طرق طهي الطعام الخاطئة والغير صحية قد تسبب فقد لبعض العناصر الغذائية الهامة.
واهمية الهيموجلوبين انه يقوم بتبادل الاكسجين وثاني اكسيد الكربون بين الدم وخلايا الجسم والرائة كما يقوم بنقل الاكسجين والجلوكوز الى المخ ليقوم بعمله بصورة جيدة.

ومن المعروف ان الذين يقومون بتخسيس الوزن قد يصابوا بفقر الدم نظرا لقلة الطعام المتناول وخاصة الأغذية المحتوية على الفيتامينات المفيدة والمساعدة في امتصاص الحديد.

لذا نجد ان الصيام مفيد في هذه الحالة بأن المعدة تكون خالية من الطعام حتى غروب الشمس وبداية الفطور ومن هنا يجب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتناول التمر واللبن لاحتوائها على السكريات البسيطة والسريعة الامتصاص وارتفاع نسبة الحديد في التمر والكالسيوم في اللبن وكذلك فيتامين أ مما يساعد على امتصاص الحديد من التمر والكالسيوم في اللبن وكذلك فيتامين ا مما يساعد على امتصاص الحديد والمعدة خالية من الطعام ثم تناول وجبة الفطور والتي يجب ان تحتوي على المصادر الحيوانية مثل اللحم او الدجاج او السمك كما يجب ان تحتوي على الطعام المحتوي على الحبوب الكاملة مثل الهريس والجريش والتشريبة كما يجب ان يحتوي على السلاطات من الخضراوات الطازجة مثل الخيار والطماطم والفلفل الأخضروالجزر والبقدونس والكزبرة مع اضافة زيت الزيتون والليمون. كما يجب ان تحتوي الوجبة على مصدر فيتامينات ب من الحبوب والبقوليات.

ثم تناول وجبة ما بين الفطور والسحور ( والغبقة ) على ان تحتوي على انواع المكسرات والفواكه الجافة مثل اللبن والمشمش والزبيب لإحتوائها على نسبة عالية من الحديد والكالسيوم والنحاس كما يفضل تناول المعجنات المصنعة من الحبوب كاملة القشرة والمحشوة بالتمر والمكسرات مثل الفستق والجوز واللوز.

اما وجبة السحور فيجب ان تحتوي على عناصر غذائية هامة ايضا وهي جميع انواع الخبز المصنع من الحبوب الكاملة القشرة ومصدر روتيني من المنتجات الحيوانية مثل البيض او منتجات الالبان وخاصة الروب خالي الدسم مع تناول بعض المشروبات العصيرية مثل عصير قمر الدين او عصير البرتقال الطازج.

وفي الختام نجد ان تناول الغذاء الصحي والمقنن غذائياً ومحتوياً على جميع المركبات الغذائية المختلفة من بروتينات حيوانية ونباتية ومصادر نشوية من حبوب كاملة ومنتجات الالبان والخضراوات والفواكه الطازجة تؤدي الى توازن غذائي وصحة وعدم الشعور بالارهاق او الاصابة بالامراض وخاصة فقر الدم.

الكاتب: ramah